تأملات أب مسافر

الولايات المتحدة الأمريكية

دون أي اتفاق، بمجرد أن لامست عجلات الطائرة ممر الهبوط، سارعتُ وجميع المسافرين بتشغيل هواتفنا لنعيد اتصالنا مع العالم من جديد، لينهمر سيل من الإشعارات الخاصة برسائل البريد الإلكتروني والتغريدات والتحديثات والرسائل النصية والمكالمات الهاتفية الفائتة، لكن أهمهم بالنسبة لي كان ثلاث مكالمات فيديو، حيث حاولت زوجتي الاتصال بي كعادتها قبل أن تضع طفلنا ذي العامين بسريره، لنتحدث ونلهو معًا قبل أن يخلد إلى النوم، ولكن للأسف تأخر إقلاع طائرتي ساعتين عن موعدها، مما اضطرني إلى أن أصل متأخرًا ساعتين، وأصبح من الصعب إعادة الاتصال بطفلي من جديد، بعد أن تأكدت من تطبيق مراقبة الطفل أن طفلي مستغرق في النوم.

وفي الليلة التالية، على الرغم من عملي مع فريقي لساعات متأخرة، إلا أنني تمكنت من استراق دقائق معدودة في قاعة مؤتمرات فارغة للحديث مع طفي، فلا يمكنني إضاعة ليلتين متتاليتين.

عندما تحدثت لطفلي أول مرة عبر ميكروفون تطبيق مراقبة الأطفال، فوجئت بأنه استغرق حوالي خمس دقائق للبحث عني خلف وفوق وداخل دولاب ملابسه محاولًا أن يعرف أين اختبئ منه، ابتسمت في البداية لبراءته الطفولية، لكنني شعرت بالأسف بعد أن اكتشفت أنه من الغريب بالنسبة لطفلي أن صوت والده يمكنه أن ينفصل عن وجوده الفعلي، وتمنيت حينها أن أكون بجانبه لأفسر له الأمر، مأزق غريب لأحد الوالدين في العصر الرقمي أليس كذلك؟

ولكن عندما اضطرت زوجتي للسفر خارج المدينة، أصبح للتواصل الإلكتروني مع طفلنا تأثير كبير، فمهما كانت حالته النفسية إلا أنها تصبح أفضل بعد أن يقول لكلينا " تصبح على خير".

أعمل أنا وزوجتي في مهن شاقة، ويرفض كلينا أن يتنازل عن أي جزء من حياته المهنية أو الشخصية، لكننا محظوظين بعملنا في منظمات تسمح بالإجازات للوالدين وتقدم الدعم المستمر لهما، وقد استفدنا من هذا التحول التدريجي في سياسة الشركات والمنظمات نحو الآباء العاملين، كما ساعدتنا التكنولوجيا الحديثة على الحفاظ على التوازن بين حياتنا المهنية والشخصية من خلال تطبيقات الهواتف الذكية ومكالمات الفيديو وكاميرات الإنترنت، وعلى الرغم من الجوانب السلبية لهذا التكنولوجيا في حياتنا إلا أنها ساعدتنا على تنظيم وقتنا بين حياتنا الشخصية والعملية.

كانت تجربتي أنا وزوجتي ثرية ومتميزة مقارنة بالكثيرين، فـ 60% من سكان العالم ليس لديهم أي اتصال بشبكة الإنترنت، مما يعيق حدوث أي تقدم اجتماعي أو تكنولوجي، وبالتالي يحرم عددًا غير محدود من الأطفال بالعالم من التواصل مع آبائهم.

وهناك الكثير من الحالات التي يصعب فيها التواصل بين الآباء وأطفالهم، كالهجرة والانفصال والسجن والعمل الموسمي، وغيرها من الحالات التي تتسبب في تفريق العائلات، بالإضافة لحالتي أنا وزوجتي، حيث واجهنا نفس الواقع الذي يمر به ملايين الآباء والأمهات للتضحية من أجل عائلاتهم.

وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تقوم به التكنولوجيا لمساعدة الآباء العاملين، إلا أنه هناك عدد من الأسئلة الجوهرية التي يتحتم عليهم البحث عن إجابات لها، فعندما يكون الطفل مريض، من يعتني به؟ وعندما يعود الزوجين متعبين في نهاية يوم العمل، من يقوم بتحضير طعام العشاء؟ أو عندما يسافر أحد الزوجين، كيف يقوم الآخر بتقديم الدعم له؟، بالإضافة لعدد من الأسئلة الأكثر عمقًا، كوظيفة أي الوالدين هي الأكثر أهمية؟، هل لديك اختيار؟ كيف يمكن لكلا الوالدين أن يقوما بتقديم الدعم لبعضهما البعض ولأطفالهما في ظل هذه الديناميكية الجديدة؟

ومع كل التقدم التكنولوجي في هذا العصر، ساهمت التكنولوجيا في حل بعض المشكلات، وتسببت في ظهور مشكلات جديدة،   لكنني اعتقد أن جيل الآباء الحالي سيستمر في المثابرة والتضحية.

الائتمان مصور مصور فيديو: جو ويليم
  • الخاص بك يجب أن تكون مسجلا ل مرحلة ما بعد تعليق
الرجاء إدخال تعليق
  • Dr Rejoice Shumba
    Thank you Joe for this article. being a new parent myself, I am confronted by a number of the issues that you raise in the article. My husband and I both have to work to provide for our family. Being away from our son for extended periods is painful but technology makes it so much easier to stay connected.
  • Chris Irwin
    Interesting read!
  • Joy Eze
    Great!Thanks for sharing.
  • Chris Irwin
    Great Story Joe!
  • Stella Bakibinga
    Wow! An interesting piece to read.
5 من 5 تعليقات