أحلم بأن أصير ماري كوري العرب يومًا ما

مصر

قرأت في صغري عن ماري كوري، التي اكتشفت عنصر الراديوم المشع مع زوجها بيير، وقضت حياتها في تطوير تطبيقاته المختلفة، خاصة في المجال الطبي لعلاج بعض حالات السرطان، ومن بعدها ابنتها آيرين التي طور عملها الطب النووي، حيث اكتشفت المصادر المشعة الصناعية التي سهلت عمليات التشخيص والعلاج، وكان هذا التداخل بين الطب والعلوم الأساسية من فيزياء وكيمياء ملهمًا لي للغاية، فتمنيت أن أتخصص في فرع مماثل.

وقد كان أن التحقت بكلية العلوم، رغم أن والداي كان يتمنيان لي دراسة الإعلام أو اللغات، وقررت الالتحاق بدراسة الفيزياء حاملة في أعماقي أمنية أن أكون كماري كوري يومًا ما، وأثناء التدريب العملي بالكلية، تم فتح باب التدريب في مركز علاج الأورام بالجامعة والتحقت به مع من التحق من باب الفضول، وكانت المحاضرات تتركز عن العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان، وسألت الدكتور المحاضر عن تخصصه  واتضح أنه خريج فيزياء وليس طب كما اعتقدنا، وعن طريقه عرفت ما معنى الفيزياء الطبية.

 وكان أول ما فعلته بعد تخرجي من الجامعة أن حصلت على دورة تدريبية من هيئة الطاقة الذرية المصرية، واتجهت بعدها لدراسة فرع جديد داخل الفيزياء الطبية، حيث عملت بقسم الأشعة التشخيصية بمعهد الكبد القومي بجامعة المنوفية، وتحديدًا وحدة تشخيص بالانبعاث البوزيتروني Positron Emission Tomography ، وهي من أحدث تقنيات التشخيص بالعالم، ومن الوحدات المعدودة بمصر والشرق الأوسط، وأنتظر حصولي على درجة الماجيستير في الفيزياء الإشعاعية قريبًا بعد أن قمت بنشر بحثي الأكاديمي الأول في دورية (Journal of nuclear research and development ,Romania).

ومن أبرز الصعوبات التي واجهتني في عملي، عدم حصولي على بعض الجوانب الدراسية اللازمة كالتشريح والفارماكولوجي والبيولويجي، بسبب تخصصي الدراسي في الفيزياء بشكل عام، وهو ما حاولت تعويضه بالتعلم الذاتي وتبادل المعلومات مع الزملاء والأساتذة في برامج وورش عمل مختلفة في التخصص.

وعلى الرغم من أهمية مجال الفيزياء الإشعاعية، إلا أنه يوجد نقص شديد في العاملين فيه بمصر، كما أن الكثير من الفتيات يتخوفن من الالتحاق به بسبب الخوف الشائع من المصادر المشعة وأخطارها، والاعتقاد بأن ضررها على الفتيات أكثر لاحتمال تسببها في إصابتهن بالعقم أو الاجهاض، وبالطبع فالأشعة لها مخاطرها الصحية المعروفة، لكن في رأيي أنها ترجع أكثر للممارسات الخاطئة وعدم اتباع قواعد الوقاية من الأشعة السليمة سواء من قبل الفرد أم المؤسسة، كما أن ندرة البرامج التدريبية المتخصصة في مجال الطب النووي الذي تخصصت به، وعدم وجود تنسيق مع هيئات دولية، كل ذلك يؤدي إلى قلة الدراسات والأبحاث في هذا المجال.

ومن خلال تجربتي بالعمل في مجال الفيزياء الإشعاعية، فإن نقص الثقافة العلمية يسبب الكثير من الأضرار، فمثلا عدم معرفة الكثيرون بأبسط قواعد الوقاية الإشعاعية يسبب كثير من الضرر للعاملين بالمجال، كما أن شيوع الأفكار الخاطئة بين المرضى وذويهم حول حالات مرضية معينة قد يتسبب في تفاقم الحالة، لذا أرى أن أحد الأدوار الأساسية للعاملين في هذا المجال هو نقل وتبسيط العلوم لغير المختصين، لذلك فقد بدأت في كتابة مقالات علمية مبسطة تناسب غير المتخصصين، وقمت بنشرتها في مجلات ثقافية مختلفة كالباحثين السوريين والسعودي العلمي وهي مشاريع عربية تطوعية تهدف لتبسيط وتعريب العلوم لغير المتخصصين.

  • الخاص بك يجب أن تكون مسجلا ل مرحلة ما بعد تعليق
الرجاء إدخال تعليق
  • veronica portugal
    Glad to see that such a woman like Marie Curie is your role model
  • Basant Hussein
    you can do it, just do your best and you will achieve what you want :)
  • Mohamed Kapil
    Go on and do your best we are all proud of you
  • shaymaa sulaiman
    You can do it :)
  • Renu Ghimire
    Thank you Menna for sharing your story. Marie Curie is a role model for many girls and women who have pursued their dream despite utter adversities facing their lives.
    1 من 1 الردود
  • Joy Eze
    Thank you for following your dream!
6 من 6 تعليقات